ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

أنت فعلت ؟ قالت : نعم أنا كلمته ، فأمنك ، فرجع معها ، فقالت : ما لقيت من غلامك الرومي ! وأخبرته خبره ، فقتله عكرمة ، فلما دنا من مكة قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه : يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا ، فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذى الحي . ولا يبلغ الميت . فلما وصل عكرمة ودخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وثب إليه ( صلى الله عليه وسلم ) وليس عليه رداء فرحا به ، ثم جلس فوق عكرمة بين يديه ومعه زوجته منقبة ، فقال : يا محمد ، إن هذه أخبرتني أنك أمنتني ، فقال : صدقت ، أنت آمن ، فقال عكرمة : فإلام تدعو ؟ فقال : إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة . . وعد خصال الاسلام ، فقال عكرمة : ما دعوت إلا إلى حق ، وإلى حسن جميل ، ولقد كنت فينا من قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه ، وأنت أصدقنا حديثا ، وأعظمنا برا . ثم قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وإنك رسول الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتكه ، قال : فإني أسألك أن تغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه ، أو مقام لقيتك فيه ، أو كلام قلته في وجهك ، أو أنت غائب عنه . فقال : اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى يريد بذلك إطفاء نورك ، واغفر له ما نال منى ومن عرضي ، في وجهي أو أنا غائب عنه . فقال عكرمة : رضيت بذلك يا رسول الله ، ثم قال : أما والله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الاسلام وفى سبيل الله ، ولأجتهدن في القتال بين يديك حتى أقتل شهيدا ، قال : فرد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) امرأته بذلك النكاح الأول . قال الواقدي : وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشعبة ، وجعل يقول لغلامه